الشيخ محمد الصادقي
273
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تكذبها العقول ، ولا تصدَّق في أىٍّ من الحقول أن الملائكة بنات الله ! فالملائكة لا بنات لله ولا أبناءه ، وهم لا ذكور ولا إناث ، خارجون عن القسمين إلى ثالث ، فالذكورة بآلتها وحالتها تقتضى إناثا كما الأنوثة بآلتها وحالتها تقتضى ذكوراً ، ولا تناسل بين الملائكة ولا تزواج حتى تكون فيهم ذكورة وأنوثة ! وكتابة هذه الشهادة الكاذبة قولياً في قولة البنوة الكاذبة ، وفعلياً في عبادة بناتالملائكة ، واعتقادياً : « لو شاء الله ما عبدناهم » مثلث الشهادة هذه « ستكتب ويسألون » عنها سوال توبيخ لا استعلام . ولماذا « ستكتب » والله كاتب الشهادات وكافة الأقوال والأعمال والأحوال في مثلث الزمان دون مستقبلة اللامح من « ستكتب » ؟ عله مستقبل استمرارى أن هذه الكتابة تلحق الشهادة أماهيه ، دوماً دون ترك أو فتور ، فكتابة الأعمال هي بعد تحققها لزاماً لصاقاً كما جزاء الأعمال هي بعدهما جزاء وفاقاً . انهم عباد الرحمن حيث خلقهم لا وُلده ، ولو كانوا من وُلده فليكونوا من أبناءه اكراماً لهم إذ هم عباده الخصوص ، لا من بناته . ثم ومن فضيح فعلتهم أنهم يعبدون الملائكة على قولتهم أنهم بنات الله ، وكيف يعبدون من يترذلونهم عندهم ، ثم هم ينسبون فعلتهم الرذيلة هذه إلى الرحمن ؟ ! « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ( 43 : 20 ) . كفر مربع لهؤلاء المناكيد الأوغاد : 1 - / اثبات الولد لله سبحانه . 2 - / أنه بنت 3 - / الملائكة بنات اللَّه 4 - / هم يعبدونهم بمشيئة الله : « لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ » ! هؤلاء بعد ثالوث كفرهم يحاولون التهرُّب حين يحاصرهم الحجج ، وتتهافت بين أيديهم الأسطورة فيحيلون عبادتهم لهم على مشيئة الله ، لو شاء الرحمن ألَّا نعبدهم ما عبدناهم ، أن يمنعنا من عبادتهم تسييراً ! وهذه قولة المجبرين ، ولكنهم يتقولونها جاهلين « ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » لا علم بمرضاة اللَّه ومشيئته في عبادتهم ، ولا علم بمشيئة اللَّه أنها لا تختص بالتكوينية ،